فهرس الكتاب
الصفتين، مثل العطف في قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} ، فالله سبحانه هو غافر الذنب، وهو سبحانه قابل التوب، وما أنزله الله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بين دفتي المصحف هو القرآن، وهو الكتاب.
ثم أراد الدكتور أن يرجح بين الاحتمالين السابقين الذين أوردهما على مسألة عطف القرآن على الكتاب، هل هو عطف للتغاير أو من عطف الخاص على العام، فقال:
(( نلاحظ أنه عندما ذكر الكتاب قال: {هدى للمتقين} لأن في الكتاب أحكام العبادات والمعاملات والأخلاق، أي فيه التقوى بالإضافة إلى القرآن. وعندما ذكر القرآن قال: {هدى للناس} ولفظة الناس تشمل المتقين وغير المتقين، فالمتقون من الناس ولكن ليس كل الناس من المتقين. وهذا وحده يوجب أن نميز بين الكتاب والقرآن ) ) [1]
ويجاب هنا بالتفريق بين أنواع الهداية، فالهداية تكون هداية دلالة إلى الحق، وهذه عامة لكل الناس، وأخص منها هداية الانتفاع بالحق واتّباعه، فهذه خاصة بالمتقين، فليست الهداية الواردة في الآيتين شيئًا واحدًا حتى يقتضي هذا التفريق بين الكتاب والقرآن.
ثم شغّب الدكتور بأمر آخر، ظهر من خلاله سوء مسلكه وفساد مذهبه، فقال:
(( ونلاحظ أنه في سورة"الرعد"عطف الحق على الكتاب، فهذا يعني أن الحق شيء والكتاب شيء آخر. أو أن الحق هو جزء من الكتاب وليس كل الكتاب؟ ) ) [2] .
وعند النظر في آية سورة الرعد: چ ? ? ?پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الرعد: 1] لا تجد فيها عطفًا للحق على الكتاب، إذ ليست كل"واو""واو"عطف، فالكتاب وقع في خبر المبتدأ، والمبتدأ هنا اسم الإشارة"تلك"، ولم يشترك"الحق"مع"الكتاب"في هذا الحكم، فالواو هنا ليست للعطف.
إن الآية صريحة في أن كل ما أنزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو حق، ليس أن الحق شيء والكتاب شيء آخر، ولا أن الحق هو جزء من الكتاب. ولكن د. محمد شحرور يرى أن بعض الكتاب الحق، وبعضه ليس حقًا!
قال عقب إيراده السؤال السابق: (( والجواب القاطع على هذا السؤال أعطي في سورة فاطر {والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقًا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير}
(1) من مبحث:"الكتاب والقرآن".
(2) من مبحث:"الكتاب والقرآن".