فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 89

وفي المقابل تجد الدكتور يحكم على جميع الصحابة بأنهم اتخذوا القرآن مهجورًا! فيقول: (( {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} [الفرقان 30] . فقوم الرسول هم العرب، كل العرب، لاحظ قوله(إن قومي) إذ لم يقل:"إن الذين كفروا من قومي"، ولو عنى المسلمين لقال"أمتي"لأن العرب قومه والمسلمين أمته. هذه الآية تنطبق على العرب بما فيهم الصحابة والخلفاء الراشدين من أبي بكر الصديق إلى علي بن أبي طالب )) [1] .

وإنه من الأهمية بمكان أن أؤكد في ختام هذا المبحث على ضرورة النقض المحكم لتقسيمات الدكتور لآيات القرآن؛ لأنه بنا على تقسيماته جل آراءه وأطروحاته.

ولعل من أقوى الحجج في إبطال تقسيماته ما أحب إيراده بعد نقل قوله: (( وإني لأعجب تمام العجب كيف كانت أم الكتاب عند المفسرين في سورة آل عمران هي مجموعة الآيات المحكمات فأصبحت في سورة الرعد"اللوح المحفوظ"علمًا بأن أم الكتاب هو مصطلح، والمصطلح لا يخضع لظاهرة التشابه لأنه من عادة المصطلح أن يعرّف. وقد عرّفه الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران چ ? ? ں ں ? ? چ ) ) [2] .

فأقول: جاءت عبارة"أم الكتاب"في ثلاثة مواضع من القرآن، تمسك الدكتور المهندس المدني بموضعين منها، وتغافل عن الثالث؛ لأنه يهدم بنيانه من أساسه، فيخر عليه السقف من فوقه!

الموضع الأول في سورة آل عمران: چ ? ? ... ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? چ [آل عمران: 7]

والموضع الثاني في سورة الرعد: چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الرعد: 39] .

أما الموضع الثالث فهو قوله تعالى في أول سورة الزخرف: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک ... گ ... چ [الزخرف1 - 4] .

يظهر جليًا من هذه الآيات الكريمات في فاتحة سورة الزخرف ما يلي:

أولًا: بطلان تفريق الدكتور بين"الكتاب"و"القرآن"، فقد ذكرت الآية الثانية الكتاب، ثم جاءت الآية الثالثة مصرحة أن الله جعله قرءانًا عربيًا - لعلكم تعقلون- فالله جعل الكتاب قرآنًا عربيًا، فهل يكون القرآن شيء والكتاب شيء آخر؟! وهل للكتاب لغة غير العربية؟!

ثانيًا: بطلان أن تكون"أم الكتاب"هنا نوع من آيات الكتاب، و"القرآن"نوع آخر من آيات

(1) من مبحث"العرب اهتموا بفهم الرسالة فقط".

(2) من مبحث:"الإنزال والتنزيل لأم الكتاب وتفصيل الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت