فهرس الكتاب
وأما الموقف الثاني من الآية، فهو عطف"الراسخون في العلم"على"الله"في قوله: {? ? ? ? ? ? ?} ، فعلى هذا الوجه يكون علم المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم، وعلى هذا يُحمل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية: (أنا من الراسخين في العلم) ، وروي عن مجاهد: (أنا ممن يعلم تأويله) [1] .
لكن عند د. محمد شحرور الراسخون في العلم شيء آخر تمامًا، إذ يقول: (( يجب أن نفهم أن الراسخين في العلم هم مجموعة كبار الفلاسفة وعلماء الطبيعة وأصل الإنسان وأصل الكون وعلماء الفضاء وكبار علماء التاريخ مجتمعين.
ولم نشترط لهذا الاجتماع حضور الفقهاء، لأنهم ليسوا معنيين-في رأينا- بهذه الآية، لأنهم أهل أم الكتاب. والراسخون في العلم مجتمعين يؤولون حسب أرضيتهم المعرفية ويستنتجون النظريات الفلسفية والعلمية ...
فالراسخون في العلم هم من الناس الذين يحتلون مكان الصدارة بين العلماء والفلاسفة، وهؤلاء من أمثال"البيروني، الحسن بن الهيثم، ابن رشد، إسحاق نيوتن، أينشتاين، تشارلز، داروين، كانت، هيجل ..."
الراسخون في العلم يعلمون ما هي النظريات والحقائق العلمية التي يمكن استنتاجها من الآية القرآنية، كل حسب اختصاصه وحسب الأرضية المعرفية لعصره. وحيث يمكن استنتاج نظريات علمية جديدة تعتبر قفزات هائلة في المعرفة الإنسانية مثل نظرية النشوء والارتقاء لداروين لأنها تعد نموذجًا حيًا ممتازًا للتأويل )) [2] .
والسؤال المتبادر هنا: هل يكون مَن كفر بالله ورسوله وكتابه من الراسخين في العلم؟!
لكنهم لا يقولون {? ? ? ... ? ? ?} فما هو الواجب علينا إذًا؟!
لم يتركنا د. محمد شحرور في حيرتنا فقد قال: (( علينا أن نسحب القرآن- قبل أن يفوت الأوان- من أيدي السادة الوعاظ المعروفين بالعلماء الأفاضل، أو رجال الدين حيث يجب أن يكون موقف هؤلاء"العلماء الأفاضل"من القرآن هو كموقف العامة تمامًا: التسليم، لأن معلوماتهم بالنسبة للقرآن لا تزيد عن معلومات العامة بتاتًا. وإن كان لهؤلاء الناس دور
(1) "تفسير البغوي"دار طيبة للنشر والتوزيع، ط4. (1417هـ) (2/ 10) . ضمن (المكتبة الشاملة) بترقيم موافق للمطبوع.
(2) من مبحث"قواعد التأويل".