وإن الإيمان الشرعي جميع الطاعات الباطنة والظاهرة ، الواجبة والمندوبة ، وهذا قول أكثر المعتزلة⁽١⁾ .
_____________
(١) أنظر قول المعتزلة في الإيمان في شرح الأصول الخمسة ص ٧٠٧ ، مقالات الإسلاميين ٣٢٩/١ ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ١٨٨/٣ . وهم يخالفون السلف في الإيمان في أنهم يجعلون الإيمان شيئاً واحداً فإذا ذهب بعضه ذهب كله . أنظر الفتاوي ٢٢٣/٧ . لهذا نتج عندهم بناءاً على هذا القول إخراج مرتكب الكبيرة من الإيمان وأن له منزلة بين المنزلتين . والمعتزلة هم أتباع واصل بن عطاء الغزال تلميذ الحسن البصري وكان في أيام عبد الملك وهشام بن عبد الملك ، وقد اعتزل عن حلقة الحسن البصري بسبب قوله في مرتكب الكبيرة وذلك أنه جاء رجل إلى حلقة الحسن البصري فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر فلا تضر مع الإيمان عندهم كبيرة كما لا تنفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا في ذلك إعتقاداً ، فتفكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر . ثم قام واعتزل إلى أسطوانة المسجد يقرر ما أجاب به عن هذه المسألة ، فقال الحسن البصري: اعتزل عنا واصل . فسمي هو وأصحابه معتزلة . ثم استقر مذهب الإعتزال بعد ذلك على خمسة أصول من قال بها فهو من المعتزلة ، وهي: أولاً: التوحيد . وهو عندهم نفي صفات الباري جل وعلا وإثبات أسماء لا معاني لها لقولهم: عالم بلا علم قادر بلا قدرة . وحجتهم في هذا القول أن إثبات الصفات يلزم منه التشبيه . ويلزم منه تعدد