الصفحة 280 من 461

معرفة النوافل من الدين ، ونفس النوافل من الدين ، وينكرون على من نفى ذلك منهما .

ولأن قولنا: مؤمن موضوع للمدح ⁽١⁾ لوجود أمور من جهته يمدح بها ، وقد علمنا أن للنوافل مدخلاً في المدح والثواب ⁽٢⁾ كالواجبات فيجب أن تكون إيماناً ، يبين صحةّ هذا أن وصف الفاسق بذلك لما كان يفيد الذم / كان كل أمر له مدخل في استحقاق الذم يوصف بأنه فسق كذلك الإيمان .

وأيضاً فإن الفرائض من الصلاة والصيام والحج كلها إيمان وقد يدخل فيها النفل لأن المصلي قد يفعل في جملة

_____________

(١) الدليل على أن إطلاق مؤمن موضوع للمدح أن الله عز وجل وعد عليه الثواب وهي قوله تعالى ﴿ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ ، وأيضاً نفاه الله عز وجل عمن لم يستحقه كما قال: ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ . وقد بحث شيخ الإسلام ابن تيمية مسألة الإيمان المطلق في كلام الله تعالى وفي كلام رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخلص إلى أمرين: ( ١ ) أن الإيمان المطلق مستلزم في كلام الله ورسوله فعل الواجبات وترك المنهيات فيدخل فيه الإسلام .

( ٢ ) أن الإيمان المطلق وعد الله عليه بالجنة ولم يعد على الإسلام إذا أطلق الجنة فيكون بهذا كل مؤمن مسلماً وليس كل مسلم مؤمناً . أنظر هذا في مواضع من الفتاوي المجلد السابع ص: ٤١ - ٤٢ ، ١٦٠ ، ٢٤٠ - ٢٤١ ، ٢٦١ - ٢٦٢ ، ٣٤٧ - ٣٤٨ . وسيأتي مزيد بحث لهذا في فصل الفاسق الملي .

(٢) هذا ظاهر من أحاديث الترغيب في النوافل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت