الصفحة 298 من 461

....................

_____________

= لكن لا بد هنا من بيان بعض الأمور المتعلقة بهذه المسألة ، وقول القاضي

فيها:

أولاً - مناسبة إيراد القاضي لهذه المسألة هنا: فنقول: أن القاضي رحمه

الله بين الثمرة لهذا الخلاف وهي أنه إذا ثبت نقل اسم الإيمان إلى

الطاعات فإن الإسم يزول بوجود ضد الطاعات وهي المعاصي فيزول عن

العاصي إسم الإيمان ، أما إذا قلنا أن الشريعة لم تنقل الإسم فيلزم من

هذا عدم زوال اسم الإيمان بفعل المعاصي وإنما الذي يزول هو اسم

الكمال ولا يزول الإسم بالجملة . والقاضي بعد هذا الفصل يذكر الكلام

في الفاسق الملى والخلاف فيه مع الخوارج والمعتزلة حيث يخرجون العاصي

من الإيمان .

فيظهر بهذا أن القاضي عقد هذا الفصل وجعله كالمقدمة للفصل الذي يليه

وهو القول في الفاسق الملى وأن الحق فيه أنه لا يخرج من الإيمان بل يكون

مؤمناً ناقص الإيمان .

ثانياً - موضع الخلاف في هذه المسألة:

ذكر ابن بدران في تعليقه على روضة الناظر أنه لا خلاف من ناحية العقل

في إمكان نقل الشارع الألفاظ وإنما الأمر في الواقع هل الشارع خرج

بالألفاظ التي استخدمها مثل الصلاة والزكاة عن الوضع اللغوي ولم

يلاحظه وأعرض عنه أم أنه لم يخرج عن موضوعها ولاحظ في كل لفظ

موضوعه الأصلي وزاد عليه شروطاً وأحكاماً وخصصه بأمور لم تكن ضمن

الوضع اللغوي . انتهى بتصرف ، نزهة الخاطر العاطر ١١/٢ .

فبهذا يتبين أنه لا خلاف من ناحية العقل وإنما الخلاف في الأمر الواقع

على ما ذكر ابن بدران .

ثالثاً - بعد النظر في هذه المسألة تبين أن القول بالنقل من اللغة إلى الشرع

في كلام الأصوليين له معنيان:

=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت