....................
= أولاً: قول المعتزلة الذين قالوا: أن الألفاظ نقلت إلى المعنى الشرعيّ
فأصبحت حقائق دينيّة لا علاقة بين إطلاقها في اللغة وإطلاقها في
الشرع ، لهذا قالوا: أنَّ الإيمان اسم شرعي صار بالشرع اسم
مدح لا يطلق إلا على من يستحق المدح والتعظيم ، فأخرجوا
الفاسق من الإيمان بناءاً على أنَّه لا يستحق المدح ولا التعظيم بل
يستحق الإهانة والأبعاد .
ثانياً: قول كثير من الأصوليين من أهل السنّة: أن الشريعة نقلت
اللفظ ، ومرادهم بهذا أن الشارع استخدم ما كان موجوداً عند
العرب من الأسماء إلا أنَّه زاد عليها أحكاماً وخصّصها بأمور لم
تكن ضمن الوضع اللغويّ فإذا أطلقت في كلام الشارع لم يتبادر
إلى الذهن غيرها ، فأصبحت حقائق شرعيّة وتصرف الشارع فيها
كتصرف أهل العرف حيث نقلوا لفظ الدّابّة من كل ما يدب على
وجه الأرض إلى ذوات الأربع والغائط من المكان المنخفض إلى
قضاء الحاجة .
أنظر: الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيميّة ٤٧٧/١٢ ، الوصول إلى
الأصول ( الحاشية ) ١٠٤/١ .
فبهذا يتبين أن القول الذي نقضه القاضي ووجه إليه الرد هو القول الأول
الذي قالت به المعتزلة . أما القول الثاني فلم يتعرض له القاضي بنقض
ولا رد لأنه لا يلزم منه ما ذكر من زوال اسم الإيمان بفعل المعاصي .
وأيضاً ليس بين قول القاضي ومن قال بالقول الثاني خلاف إلا في التسمية
فالقاضي يسميه زيادة وأصحاب القول الثاني سموه نقلاً . وفي الحقيقة
تسمية هذا التصرف من الشارع نقلاً فيه تجوز لأن النقل هو نقل الشيء
من مكان إلى آخر ، وهذا غير موجود عند من قال بالنقل على المعنى
الثاني ، فمثلاً لفظ الصلاة لم تنقل وإنما توسع فيها فبعد أن كانت في اللغة =