الصفحة 300 من 461

وكذلك القول في حقيقة الصلاة في اللغة هي الدعاء⁽١⁾ ، وورد الشرع بزيادة أفعال عليه ، وكذلك الحج

_____________

= دعاءً فقط أصبحت في الشرع دعاءً وقراءةً وركوعاً وسجوداً . كذلك

الإيمان فبعد أن كان في اللغة تصديقاً مطلقاً أصبح في الشرع تصديقاً

مخصوصاً ودخل فيه أيضاً أعمال القلوب والجوارح . فإذاً القاضي رحمه الله

لم يخالف من قال بالنقل من علماء أهل السنة على المعنى الثاني فهو موافق

لهم في النتيجة والحكم وإنما الخلاف في التسمية فقط فالقاضي يسميه زيادة

وغيره يسميه نقلاً .

تنبيه:

شيخ الإسلام رحمه الله رد على من أنكر النقل كما في الفتاوي ومراده بذلك

الرد على الباقلاني الذي أنكر النقل بالمعنيين السابقين وقال: أن الصلاة

في اللغة هي الدعاء وكذلك هي في الشرع إلا أن الشارع اشترط لصحتها

شروطاً فأنكر بهذا أن يكون الركوع والسجود وسائر أركان الصلاة من

الصلاة نفسها ، وقال أيضاً في الإيمان أنه في اللغة التصديق وهو في الشرع

كذلك ، فأخرج أعمال الجوارح من الإيمان ، وهذا القول يدل الشرع على

بطلانه . أنظر: الفتاوي ١٢٩/٧ ، روضة الناظر ص ٨٩ ، التمهيد

للباقلاني ص ٢٤٦ .

أما شيخ الإسلام فقوله في هذه المسألة هو كما ذكر في الفتاوي بعد أن

أورد الخلاف في هذه المسألة قال: « والتحقيق أن الشارع لم ينقلها ولم

يغيرها ، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة ، كقوله تعالى ﴿ ولله على الناس

حج البيت ﴾ فذكر حجاً خاصاً وهو حج البيت ، ثم ذكر الزكاة ، ثم ذكر

الإيمان ، وقال: فخطاب الله ورسوله للناس بهذه الأسماء هو خطاب مقيد

خاص لا مطلق يحتمل أنواعاً » .

الفتاوي ٢٩٨/٧ وما بعدها .

(١) أنظر لسان العرب ١٤٩٠/٤ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت