وقد اختلف الناس في الفاسق الملي ، فذهب الخوارج إلى أنَّ الفاسقَ يكونَ كافراً بكلِّ معصيةٍ ، ومنهم من يكفرهُ بالكبائرِ دون غيرِها⁽١⁾ .
_____________
(١) القاضي رحمه الله نسب إلى الخوارج هنا قولين: أولهما التكفير على الصغيرة والكبيرة ، والثاني التكفير على الكبائر فقط . والناظر في أقوال الخوارج يتبين أن لهم في مرتكب المعاصي عدة أقوال: أولاً - التكفير على الصغيرة والكبيرة في حالة الإصرار ، وبه قال النجدات وطائفة من الأباضية . أنظر: المقالات ١٧٥/١ ، ١٨٧ ، الفرق بين الفرق ص ٨٩ ، الملل والنحل بهامش الفصل ١٦٦/١ . ولعل هؤلاء هم الذين عناهم القاضي بقوله أن الفاسق يكون كافراً بكل معصية ، إلا أن هؤلاء خصصوه بحالة الإصرار . وحكى الشهرستاني عن اليزيدية التكفير على كل ذنب صغير أو كبير . أنظر الملل والنحل بهامش الفصل ١٨٣/١ . ثانياً - التكفير على إرتكاب الكبيرة ، وبه قال الأزارقة والمكرمية من الثعالبة والصفرية والبهيسية وأكثر الخوارج . أنظر: المقالات ١٧٠/١ ، ١٨٢ ، ١٩٥ - ١٩٧ ، وأنظر: الملل والنحل بهامش الفصل ١٦٤/١ ، ١٧٣ ، ١٧٩ ، الفرق بين الفرق ص ٩١ . ولعل هؤلاء هم الذين عناهم القاضي بأنهم يكفرون بالكبائر فقط . ثالثاً - إن إرتكاب الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك وبه قال الأباضية . =