الصفحة 326 من 461

وقالت الأشعرية: « هو مؤمن كامل الإيمان » ، وبنوا هذا على أن الإيمان عندهم هو التصديق وأن ترك الطاعات وارتكاب المحظورات لا يؤثر في التصديق⁽١⁾ .

فالدلالة على بطلان قول الخوارج في قولهم « يكون كافِراً » أشياء ، منها: قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ ﴾ ⁽٢⁾ ، فأثبت أن غير الشرك مغفور فلو كانت الكبائر كفراً لم تكن مغفورة لأنها كفر . وأيضاً قوله تعالى ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ ⁽٣⁾ ، فجعل المعاصي ضروباً وعطف بعضها على بعض فوجب أن يكون بعضها ليس بكفر ، وإلا لم يكن للعطف معنى ويكون تكراراً وعطف الشيء على نفسه . وقال تعالى ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ ⁽٤⁾ ، وقوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَٰحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ ﴾ ⁽٥⁾ ، وهذا يدل على أنه يغفر له ما دون الكبائر ، وعند بعضهم هو كافر بجميع ذلك .

وأيضاً فإن الله تعالى أوجب على القاذف الجلد إذا لم

_____________

(١) سيأتي تفصيل قول الأشاعرة في الفاسق الملي ص ٣٨٩ .

(٢) آية ٤٨ ، ١١٦ سورة النساء .

(٣) آية ٧ سورة الحجرات .

(٤) آية ٣١ سورة النساء .

(٥) آية ٣٢ سورة النجم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت