يأت بالشهود وأوجب رد شهادته وسماه فاسقاً⁽١⁾ ، ولو كان ذلك كفراً لم ينه عن رد شهادته لأن ذلك من الأحكام التي لا تصح إلا مع الحياة ، والكفر يمنع بقاء الحياة⁽٢⁾ .
وكذلك أمر الله تعالى من يرمي زوجته باللعان ، ولو كان ذلك كفراً لم يصح ذلك من جهات:
أحدها أنه كان يجب أن لا يكون رامياً لزوجته لأنها إن كانت زانية فقد بانت منه⁽٣⁾ على قولهم وان لم تكن كذلك فقد بانت برميه لها وذلك كفر ، فكان يجب أن يكون رامياً⁽٤⁾ لأجنبية .
الثاني ما كان يجب أن تقف الفرقة بينهما على اللعان لأن أحدهما قد كفر وارتد على قولهم ، فكان يجب أن تكون قد
_____________
(١) وذلك في قوله تعالى ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون ﴾ آية ٤ سورة النور .
(٢) لأن الكفر بعد الإيمان رده والحكم فيه أنه يقتل لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من بدل دينه فاقتلوه » ، أخرجه خ . في الجهاد ٤ / ٤٩ .
(٣) لأنها كفرت بإرتكابها جريمة الزنا على قولهم .
(٤) هكذا بالمخطوطة ( رامياً ) وهو خطأ ، والصواب أن يقول ( ملاعناً ) لأن المراد نفيه اللعان وأنه لا فائدة منه بسبب ردته لو كان الأمر على ما يقوله الخوارج .