الصفحة 329 من 461

....................

_____________

= قال النووي في معنى الحديث: والله أعلم أن معنى الحديث أن المذنبين من المؤمنين الذين يدخلون النار يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أراد الله وهي إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس فيبقون محبوسين في النار من غير إحساس المدة التي قدر الله تعالى ، ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحماً فيحملون ضبائر ويلقون على أنهار الجنة فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبةَ في حميل السيلَ في سرعة نباتها وضعفها . ونقل عن القاضي عياض معنى الإماتة قوله أن المراد بها تغيب الإحساس بالألم . والله أعلم . انتهى بتصرف .

وذكر القرطبي هذين القولين في معنى الإماتة ورجح قول النووي .

شرح صحيح مسلم للنووي ٣٨/٣ ، تفسير القرطبي ٢٤٩/١ .

والأرجح في هذا ما نقل عن القاضي عياض لأنه يلزم على القول الأول أن هؤلاء يموتون ثلاث موتات . وقد ذكر الله عز وجل أن الإنسان يموت مرتين ويحيا مرتين ، كما في قول الله عز وجل ﴿ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ﴾ آية ١١ سورة غافر .

فالمراد هنا كما ذكر القرطبي عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما أن الموتة الأولى هي قبل إخراجهم ثم أحياهم في خروجهم للدنيا ثم يميتهم في الدنيا ثم يحييهم في الآخرة ، فهاتان حياتان وموتتان .

تفسير القرطبي ٢٩٧/١٥ .

ووجه الإستدلال بهذا الحديث هو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرق هنا بين أهل النار ، وأن منهم الخالدين فيها وهم الكفار ، ومنهم فريق وهم أهل الكبائر من الموحدين ، فهؤلاء يخرجون منها بعد أن يعذبوا على قدر ذنوبهم ويبقون المدة التي قضى الله عليهم ببقائها ، وأنهم يخرجون بالشفاعة ومصيرهم في النهاية إلى الجنة ، وهذا ما ينكره الخوارج والمعتزلة سواء من ناحية خروج أحد من النار أو الشفاعة في أهل الكبائر . والحديث ظاهر في دحض باطلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت