وأيضاً فانه إجماع الصحابة⁽١⁾ وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة⁽٢⁾ ، ولم يفعلوا
_____________
(١) أي القول بعدم تكفير الفاسق .
(٢) قول القاضي رحمه الله بأن الصحابة أجمعوا على تكفير مانعي الزكاة وقاتلوهم وحكموا عليهم بالردة لا يسلم له . أما من ناحية قتالهم فهذا أمر مجمع عليه ، والناظر في حروب الردة يظهر له هذا واضحاً فليس أحد منهم يعرف عنه خلاف في هذا إلا ما ورد عن عمر رضي الله عنه ثم رجع عن ذلك ولم يعرف قعود عنه كما ظهر القعود في قتال علي مع معاوية رضي الله عنهما فإن هناك من الصحابة من اعتزلوا الفريقين ، وهذا ظاهر . أما الإجماع على التكفير والحكم بالردة فهذا غير صحيح . يدل عليه محاجة عمر رضي الله عنه لأبي بكر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله » قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقاتلتهم على منعها . قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . أخرجه خ . في استتابة المرتدين ١٤/٩ . فعمر رضي الله عنه حاجه في المقاتلة ولم يحاجه في التكفير والردة ، أما لو كانوا كفاراً ومرتدين فلا يظن بعمر أن يتردد في قتالهم لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من بدل دينه فاقتلوه » ، ولقوله: « لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث ، فعدَّ منهم التارك لدينه المفارق للجماعة » ، وقول أبي بكر: « لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة » دليل واضح على أن المحاجة =