....................
_____________
= نواحي قبل النبوة وبعدها:
أولاً - قبل النبوة:
الأنبياء قبل النبوة ليسوا معصومين عن الذنوب لأنه لا يتعلق بفعلهم
اقتداء ولا أتباع ، وإنما هم كغيرهم من البشر من ناحية عدم الإقتداء ،
إلا أنه يقال أن الله عز وجل اختار أنبياءه من صفوة الناس وخيارهم
ورعاهم وطهرهم من صغرهم وحفظهم من كل ما يشينهم سواء من ناحية
الأخلاق أو الأعمال . قال الله عز وجل عن موسى عليه السلام ﴿ ولتصنع
على عيني ﴾ ، وقال عن إبراهيم الخليل ﴿ ولقد آتينا إبراهيم رشده من
قبل وكنابه عالمين ﴾ . فطباعهم الكريمة وصفاء قلوبهم وطهارتها تمنعهم في
الغالب من إرتكاب الفواحش والمنكرات التي تجعل أعداءهم فيما بعد
يتخذونها سبباً في التنقص منهم والإستهزاء بهم إضافة إلى حفظ الله لهم
منها . وأوضح مثال على ذلك حفظ الله لنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صغره فلم يقع
فيما وقع فيه شباب مكة ممن هو في مثل سنه من اللهو والشرب وغير
ذلك ، فحين أراد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحضر لهواً من لهو أهل مكة وهو عرس من
أعراسهم ضرب الله على أذنيه فنام حتى الصباح ولم يعد إلى مثلها بعد
ذلك .
أنظر: البداية والنهاية ٢/ ٣١١ .
ثانياً - بعد النبوة:
بالإتفاق أن الأنبياء معصومون عن الخطأ في التبليغ ولو وقع منهم سهو في
ذلك فإن الله ينبههم عليه . وأهل السنة متفقون على أنهم معصومون عن
الكبائر وعن كل رذيلة فيها شين ونقص . واختلفوا في الصغائر:
فقال الطبري وغيره من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين إنهم غير معصومين
عن الصغائر إلا أنهم لا يقرون على ذنب مطلقاً .
قال شيخ الإسلام: « وهذا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ،
بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابيعهم إلا ما يوافق =