الصفحة 335 من 461

وأيضاً فان الكفر يختص بأحكام لا توجد في مرتكب

_____________

= المذكورون في قوله تعالى ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ... ﴾ الآية ١٣ سورة الشورى .

أنظر: تفسير ابن كثير ٤/١٧٢ .

فهؤلاء وقعت منهم ذنوب لا تغض من مكانتهم ولا يزري عليهم بها لأنها مما يمكن أن يعتذر لهم فيها وقد ذكروها عليهم السلام في مقام الشفاعة وعدوها من الأسباب التي قصرت بهم عن أن يشفعوا في المقام العظيم ، أما المسيح عيسى عليه السلام فإنه لم يذكر ذنباً وإنما أحال على من هو أولى منه وأفضل .

أما غيرهم من الأنبياء فليسوا مثلهم ولا في مرتبتهم ، لهذا وقع منهم ذنوب هي صغائر وغفرت لهم كما هو ثابت في الآيات القرآنية من قوله تعالى ﴿ فعصى آدم ربه فغوى ﴾ وقوله عز وجل في ذكر يونس عليه السلام ﴿ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ... ﴾ .

فعلى هذا فالأنبياء عليهم السلام تفاضلهم في المراتب وتفضيل بعضهم على بعض مما هو من أظهر الأدلة على أن القول بالعصمة بالنسبة للصغائر لا يطرد عليهم كلهم ، كما أن القول بعدم عصمتهم عن الصغائر لا يطرد عليهم كلهم . والله أعلم .

وقد ألف الدكتور محمد أبو النور الحديدي كتاباً في ( عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم ) ونصر القول بأن الأنبياء لا تقع منهم كبيرة ولا صغيرة عمداً . وهو مطبوع في مطبعة الأمانة بمصر ويتكون من ٤٩٣ صفحة . وقبله ألف الرازي كتاباً في عصمة الأنبياء ورجح فيه أن الأنبياء لا تقع منهم صغيرة ولا كبيرة عمداً . وقد طبعت الكتاب دار الكتب العلمية في مجلد متوسط عدد صفحاته ١٤٤ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت