الصفحة 336 من 461

الكبائر منها انقطاع التوارث بين المسلم والكافر⁽١⁾ ، ومنها امتناع المناكحة⁽٢⁾ ولا يثبت ذلك بين مرتكب الكبائر وبين من⁽٣⁾ لم يرتكبها . فإن منعوا ذلك وقالوا أثبت ذلك⁽٤⁾ فالإجماع⁽٥⁾ يحجهم لأنه قد كان في أيام الخلفاء من يقدم على الشراب والفسق فيقام عليه الحد ولم يفرق بينه وبين امرأته ، ولا منعوه من التوارث وظهر ذلك في أيام علي عليه السلام⁽٦⁾ ولم يقض بذلك فدل على فساد قولهم .

_____________

(١) الدليل على هذا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) أخرجه البخاري من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما في كتاب الفرائض ١٣١/٨ .

(٢) الدليل على هذا قوله تعالى ﴿ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ﴾ آية ١٠ سورة الممتحنة .

(٣) هنا سقط في المخطوطة وهو كلمة ( من ) ففي الأصل هكذا ( وبين لم يرتكبها ) .

(٤) معنى هذا ( إن منعوا القول المتقدم وقالوا أثبت الدليل على أنه لا يفرق بين مرتكب الكبائر وبين من لم يرتكبها ) .

(٥) في الأصل بدل الفاء الواو هكذا ( والإجماع ) والأولى الفاء لأنها استئنافية .

(٦) هذا أمر ظاهر من تاريخ الخلفاء ، بل قد وقع هذا في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يحكم على الشارب بالقتل وهو جزاء المرتد سوى إقامة الحد ، فقد روى البخاري أن رجلاً على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً وكان يضحك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جلده في الشراب فأتى به يوماً فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله » . صحيح البخاري ، كتاب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت