الصفحة 337 من 461

واحتجوا في ذلك بأشياء ، منها: قوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ﴾ ⁽١⁾ ، فدل على أن كل مكلف ليس بمؤمن فهو كافر .

والجواب: أن الآية تدل على أن بعضاً من خلقه كافر وبعضه مؤمن ، وهذا لا يمنع أن يكون هناك ثالث كما قال تعالى ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ ⁽٢⁾ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ﴾ ⁽٣⁾ ، ولم يمنع ذلك أن يكون فيهم من يمشي على أكثر من ذلك وهو الشنظان ⁽٤⁾ ، وعلى أنا نقول بظاهرها وأن الخلق مؤمن وكافر ، وعندنا هذا

_____________

= الحدود من حديث عمر رضي الله عنه ٨ / ١٣٣ .

وكذلك المرأة المخزومية التي سرقت وقطع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدها قالت عائشة رضي الله عنه: « فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الحدود ، ٣ / ١٣١٥ . أما الرواية عن الخلفاء فيُنظر مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ / ٥٠٩ ، ٥٤٥ ، ٥٥٠ ) .

(١) آية ٢ سورة التغابن .

(٢) في المخطوطة ( خالق ) وهي قراءة يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وقرأ الباقون « خلق » وكلا المعنيين صحيح . أنظر: فتح القدير للشوكاني ٤ / ٤٢ .

(٣) آية ٤٥ سورة النور .

(٤) لم أستطع معرفة الشنظان ما هو ، ولعله نوع من الحشرات ومن الأشياء التي ذكرت تمشي على أكثر من أربع العنكبوت والسرطان . وقد ذكر هذا الإحتجاج عن الخوارج القاضي عبد الجبار ورد عليه بنحو ما رد القاضي هنا . شرح الأصول الخمسة ص ٧٢٦ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت