الصفحة 338 من 461

مؤمن في الحقيقة لكنه ناقص الإيمان ونقصانه لا يسلبه الإسم لأن إقدامه على المعاصي لا يخرجه من كونه مؤمناً بإيمانه لأن أحد الأمرين لا ينفي الآخر⁽١⁾ .

واحتج بقوله تعالى ﴿ وَهَلْ نُجْزِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾⁽٢⁾ ، فدل على أن الذي يجازى بالنار⁽٣⁾ هو الكفور وهذا ممن يجازي به⁽٤⁾ .

والجواب: انه محمول على الجزاء الذي تقدم ذكره وهو قصة سبأ لأنه جلّ وعزّ قال ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ۝ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجْزِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾⁽٥⁾ . وقد أجرى سبحانه العادة بأنه لا يجازي بالجزاء المعجل في دار الدنيا على جهة الإستئصال إلا من كفر وكذب بالرسل⁽٦⁾ .

_____________

(١) المعاصي لا تنفي الإيمان كما أن الإيمان لا ينفي المعاصي ، فقد خاطب الله العصاة بإسم الإيمان فقال جل وعلا ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ فسماهم مؤمنين مع وجود الإقتتال .

(٢) آية ١٧ سورة سبأ .

(٣) قولهم « يجازى بالنار » لا دليل عليه من الآية لأن الآية واردة في العقوبة الدنيوية كما هو ظاهر من سياق الآيات .

(٤) آية ١٦ - ١٧ سورة سبأ .

(٥) هذا ظاهر من سنة الله في كثير ممن كذب بالرسل كقوم نوح وعاد وكقوم صالح وغيرهم وفي قصة سبأ ظاهر أن الله عاقبهم بسبب كفرهم بالعذاب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت