مؤمن في الحقيقة لكنه ناقص الإيمان ونقصانه لا يسلبه الإسم لأن إقدامه على المعاصي لا يخرجه من كونه مؤمناً بإيمانه لأن أحد الأمرين لا ينفي الآخر⁽١⁾ .
واحتج بقوله تعالى ﴿ وَهَلْ نُجْزِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾⁽٢⁾ ، فدل على أن الذي يجازى بالنار⁽٣⁾ هو الكفور وهذا ممن يجازي به⁽٤⁾ .
والجواب: انه محمول على الجزاء الذي تقدم ذكره وهو قصة سبأ لأنه جلّ وعزّ قال ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجْزِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾⁽٥⁾ . وقد أجرى سبحانه العادة بأنه لا يجازي بالجزاء المعجل في دار الدنيا على جهة الإستئصال إلا من كفر وكذب بالرسل⁽٦⁾ .
_____________
(١) المعاصي لا تنفي الإيمان كما أن الإيمان لا ينفي المعاصي ، فقد خاطب الله العصاة بإسم الإيمان فقال جل وعلا ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ فسماهم مؤمنين مع وجود الإقتتال .
(٢) آية ١٧ سورة سبأ .
(٣) قولهم « يجازى بالنار » لا دليل عليه من الآية لأن الآية واردة في العقوبة الدنيوية كما هو ظاهر من سياق الآيات .
(٤) آية ١٦ - ١٧ سورة سبأ .
(٥) هذا ظاهر من سنة الله في كثير ممن كذب بالرسل كقوم نوح وعاد وكقوم صالح وغيرهم وفي قصة سبأ ظاهر أن الله عاقبهم بسبب كفرهم بالعذاب =