الصفحة 339 من 461

واحتج بقوله تعالى ﴿ إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ ⁽١⁾ ، فدل على أنه لا منزلة للمكلف إلا هذين وكذلك قوله تعالى ﴿ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ ⁽٢⁾ .

والجواب: ان الفاسق لا يمتنع أن يكون شاكراً ، فليس هو بخارج عن هذين الأمرين ، لأن إقدامه على الزنا والقتل لا يخرجه من كونه شاكراً لنعمه لأن أحد الأمرين لا ينافي الآخر .

واحتج بقوله تعالى ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ ⁽٣⁾ ، فدل على أن ترك الحج كفر ⁽٤⁾ .

_____________

= العام . والقاضي هنا حمل المجازاة على المجازاة في الدنيا وهذا قول لبعض

العلماء كما ذكر ذلك القرطبي والشوكاني . وللعلماء في معنى المجازاة أقوال

أخرى . ورجح الطبري أن المراد بالمجازاة مجازاة المثل بالمثل وهذا يكون

بالنسبة للكافر فقط أما الفاسق من أهل الإيمان فإنه تكفر عنه سيئاته

ويتفضل الله عليه ، أما الكافر فلا تكفر عنه سيئاته ولا يتفضل الله عليه

في الآخرة . وهذا ما رجحه القرطبي أيضاً ، والله أعلم .

تفسير ابن جرير ٥٧/٢٢ ، تفسير القرطبي ٢٨٨/١٤ ، فتح القدير

٣٢١/٤ .

(١) آية ٣ سورة النساء .

(٢) آية ٤٠ سورة النحل .

(٣) آية ٩٧ سورة آل عمران .

(٤) ذكر هذا الإحتجاج عنهم الآيجي وكذلك القاضي عبد الجبار وأجابا عنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت