واحتج بقوله تعالى ﴿ إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ ⁽١⁾ ، فدل على أنه لا منزلة للمكلف إلا هذين وكذلك قوله تعالى ﴿ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ ⁽٢⁾ .
والجواب: ان الفاسق لا يمتنع أن يكون شاكراً ، فليس هو بخارج عن هذين الأمرين ، لأن إقدامه على الزنا والقتل لا يخرجه من كونه شاكراً لنعمه لأن أحد الأمرين لا ينافي الآخر .
واحتج بقوله تعالى ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ ⁽٣⁾ ، فدل على أن ترك الحج كفر ⁽٤⁾ .
_____________
= العام . والقاضي هنا حمل المجازاة على المجازاة في الدنيا وهذا قول لبعض
العلماء كما ذكر ذلك القرطبي والشوكاني . وللعلماء في معنى المجازاة أقوال
أخرى . ورجح الطبري أن المراد بالمجازاة مجازاة المثل بالمثل وهذا يكون
بالنسبة للكافر فقط أما الفاسق من أهل الإيمان فإنه تكفر عنه سيئاته
ويتفضل الله عليه ، أما الكافر فلا تكفر عنه سيئاته ولا يتفضل الله عليه
في الآخرة . وهذا ما رجحه القرطبي أيضاً ، والله أعلم .
تفسير ابن جرير ٥٧/٢٢ ، تفسير القرطبي ٢٨٨/١٤ ، فتح القدير
٣٢١/٤ .
(١) آية ٣ سورة النساء .
(٢) آية ٤٠ سورة النحل .
(٣) آية ٩٧ سورة آل عمران .
(٤) ذكر هذا الإحتجاج عنهم الآيجي وكذلك القاضي عبد الجبار وأجابا عنه =