والجواب: أنه محمول على جحد الإيجاب للحج ⁽١⁾ ، وهذا هو الظاهر ، لأن الذي تقدم إيجابه فوجب أن يكون ذلك كفراً بما أوجب عليه ، يبين صحة هذا أنه لا فائدة لتخصيصه الحج بذلك وغيره من الطاعات إذا تركه كفراً عنده .
واحتج بقوله تعالى ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْكَٰفِرُونَ﴾ ⁽٢⁾ ، وظاهر هذا يوجب إكفار أئمة الجور وهذا قولنا ⁽٣⁾ .
والجواب: أن المراد بتلك اليهود ، يبين ذلك أنه جلّ وعزّ ذكر اليهود فقال ﴿فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
_____________
= بمثل ما أجاب القاضي هنا .
أنظر: المواقف للأيجي ص ٣٩٠ ، شرح الأصول الخمسة ص ٧٢٢ .
(١) ذكر هذا القول ابن جرير في تفسيره وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء والحسن وغيرهم . تفسير ابن جرير تحقيق أحمد شاكر ٤٧/٧ . وقد ورد عن بعض السلف تكفير تارك الحج ممن هو قادر عليه ويتهاون بذلك ولا يحج ، ذكر ذلك القرطبي عن الحسن البصري وعمر بن الخطاب رضي الله عنه . أنظر تفسير القرطبي ١٥٣/٤ . فيقال أن قول بعض السلف في تارك الحج لا يقاس عليه غيره لأن الحج من أركان الإسلام ولا يقاس على الأركان غيرها وقد تقدم بيان التكفير على ترك الصلاة عمداً . والله أعلم .
(٢) آية ٤٤ سورة المائدة .
(٣) ذكر هذا الإحتجاج عنهم القاضي عبد الجبار وكذلك الأيجي . أنظر: شرح الأصول الخمسة ص ٧٢٢ ، المواقف في علم الكلام ص ٣٨٩ .