عَنْهُمْ ... إلى قوله: ﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ﴾ ثم قال بعد ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ثم لم يقطع ذكرهم بل قال ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... إلى قوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾⁽١⁾ . فإذا كانت القصة أولها وآخرها في اليهود حملت عليهم⁽٢⁾ .
_____________
(١) آية ٤٢ - ٤٦ سورة المائدة .
(٢) حمل الآيات على اليهود ذكره ابن جرير عن البراء بن عازب وحذيفة والضحاك وأبو مجلز وعكرمة وقتادة وغيرهم وهو الذي رجحه ابن جرير مع قول آخر وهو أن المراد بها من جحد الوجوب . وفي الآية أقوال أخرى: منها: أن المقصود بالكفر هو من جحد وجوبها والظلم والفسق لمن أقر بها ولم يعمل ورواه ابن جرير عن ابن عباس . ومنها: أن المراد بها كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق ، أي أنه كفر عمل لا يخرج من الملة وظلم لا يخرج من الملة وفسق لا يخرج من الملة ، وهو مثل قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » أخرجه خ . في الإيمان ١٥/١ ، فهذا كفر لا يخرج من الملة . وقد قال بهذا القول ابن عباس وعطاء وطاوس وكثير من العلماء . أنظر: تفسير ابن جرير تحقيق أحمد شاكر ٣٤٥/١٠ - ٣٥٨ . لكن هل ينطبق هذا على الحالة الموجودة الآن في أغلب البلاد الإسلامية من الحكم بغير ما أنزل الله وإستبدال حكم الله بحكم اليهود والنصارى من القوانين الوضعية ، فهل يقال عن هذا أنه كفر دون كفر . الصحيح أن ما يفعل في كثير من البلاد الإسلامية من تقديم حكم الكفار