والقوانين الوضعية على حكم الله أنه كفر يخرج من الملة وذلك لأمور: أولاً: إقصاء حكم الله عز وجل عن التحكيم والتحاكم إليه إنما سببه اعتقاد عدم صلاحيته وملاءمته للعصر الحاضر والتطور الذي عليه أهل هذا العصر ، وهذا لا شك أنه كفر مخرج من الملة ، فإن من اعتقد أن غير شرع الله خير من شرع الله أو مساوٍ له فهذا كفر فضلاً عن أن يعمل به . ثانياً: إن حال اليهود الذين نزلت هذه الآيات فيهم كما تدل رواية البراء بن عازب في صحيح مسلم أنهم كثر الزنا في أشرافهم ، فإذا زنى فيهم الشريف تركوه وإذا زنا الضعيف أقاموا عليه الحد ثم اتفقوا على التحميم⁽١⁾ والجلد مكان الرجم . فهم تركوا حكم الله وأتوا بحكم من عند أنفسهم أخف في ظنهم من حكم الله حتى تبقى العقوبة والتحريم موجوداً فحكم الله عليهم بالكفر لهذا . أما الوضع الحالي فإنهم لا ينظرون في كثير من الجرائم والمحرمات لا تخفيف ولا غيره لا من قريب ولا بعيد ، فأسقطوا العقوبة في مثل الزنا إذا تم بالتراضي ولم تكن المرأة صغيرة ، وفي شرب الخمر . ولم يكن هذا حال اليهود المذكورين . ولا شك أن هذا كفر ناقل عن الملة حيث ردوا على الله شرعه ورفضوا أن يحكموه في نفوسهم وأموالهم وأعراضهم . ورحم الله حذيفة ، فقد روى عنه الإمام أحمد وابن جرير أنه قال في هذه الآية حين سئل هل هي في أهل الكتاب قال: « نعم الأخوة لكم بنو إسرائيل إن كانت لهم كل مرة ولكم كل حلوة كلا والله لتسلكن طريقهم
_____________
(١) التحميم: من الحممه وهي الفحمه والمقصود به هنا تسويد الوجه . أنظر النهاية لابن الأثير ٤٤٤/١ . =