أنهم في جهنم خالدون⁽١⁾ .
واحتج بقوله تعالى ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ⁽٢⁾ . فنرى أن كل من يسود وجهه لا بد من أن يكون كافراً ، لأن أهل النار لا بد أن يكون هذا وصفهم⁽٣⁾ .
والجواب: أنا لا نسلم أن أهل الكبائر لا بد أن تسود وجوههم لأنهم معرضون للغفران⁽٤⁾ . وهكذا الجواب عن قوله تعالى ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ﴿٣٨﴾ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ﴿٣٩﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴿٤٠﴾ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴿٤١﴾ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴿٤٢﴾ ﴾ ⁽٥⁾ . وذلك أنا لا نقطع عليهم بالغبرة والقترة حتى يدخلوا تحت اسم الكفر .
_____________
(١) هذا ظاهر من سياق الآية حيث بين العلة لدخولهم النار خالدين فيها وهي كفرهم وتكذيبهم ، أما أصحاب الكبائر فليسوا كفاراً ولا مكذبين للرسل .
(٢) آية ١٠٦ سورة آل عمران .
(٣) ذكر هذا الإحتجاج عنهم الآيجي في المواقف وعبد الجبار المعتزلي . أنظر: المواقف في علم الكلام ص ٣٩٠ ، شرح الأصول الخمسة ص ٧٢٣ .
(٤) جواب القاضي هنا ظاهر وأجاب الآيجي وغيره عن هذا الإحتجاج بأن الآية واردة في بعض الكفار لقوله ﴿ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ أنظر: المواقف ص ٣٩٠ . وهذا جواب جيد لأن هذا ليس وصفاً لأهل الكبائر ، لأنهم لم يكفروا بعد إيمانهم .
(٥) آية ٣٨ سورة عبس .