الصفحة 376 من 461

ونحن نقول أن بعدم بعضها لا يكون كامل الإيمان⁽١⁾ .

_____________

(١) جواب القاضي عن الإستدلال بقوله عز وجل ﴿ فان تابوا وأقاموا الصلاة . . . ﴾ أنه أثبتهم اخواناً لنا على الكمال بوجود هذه الشرائط ظاهر هذا القول أنهم إذا لم يكونوا كاملي الإيمان لا يكونوا اخواناً لنا ، وهذا غير صحيح لأن الأخوة الدينية لا يشترط لها كمال الإيمان فان مرتكب الكبيرة له حق على اخوانه المسلمين ما دام ضمن الجماعة المسلمة وقد سماه الله أخاً كما في قوله تعالى في المتقاتلين ﴿ فأصلحوا بين أخويكم ﴾ ، وكذلك في القصاص ﴿ فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ﴾ إلا أنه يقال أن الفاسق يهجر إذا كان في هجره مصلحة وقد يتلطف معه ويخاطب بالحسنى إذا كان ذلك أدعى لرجوعه وإقلاعه عما هو عليه من الفسق . ويمكن أن يرد على استدلال المعتزلة بهذه الآية بأمرين: أولاً - أن الآية واردة في الكفار ودعوتهم إلى التوحيد والتوبة من الشرك وهذا ظاهر من سياق الآيات حيث قال الله عز وجل ﴿ كيف يكون للمشركين عهد عند الله . . . ﴾ الآيات . وذكر ذلك ابن جرير وغيره ونقل عن قتادة في هذه الآية قوله: « أن تركوا اللات والعزى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فاخوانكم في الدين » . تفسير ابن جرير ١٤ / ١٥٢ . ثانياً - يقال أن الآية نصت على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وليستا كغيرهما فهما رأس العبادات وقد قرنهما الله عز وجل في آيات كثيرة ، لهذا كفر بعض العلماء تارك الصلاة وهذه الآية من أدلتهم . أنظر ما تقدم ص ٣٣٩ في القائلين بتكفير تارك الصلاة . وبعضهم كفر تارك الزكاة كما روى ابن جرير عن عبدالله بن مسعود قوله: « أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له » . تفسير ابن جرير ١٤ / ١٥٣ . فلهذا لا يقاس عليهما غيرهما من ارتكاب الكبائر . والله أعلم . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت