واحتج بما روى أحمد في كتاب الإيمان باسناده عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، والتوبة معروضة بعد » ⁽١⁾ .
والجواب عنه من وجهين: أحدهما لا يزني حين يزني وهو مؤمن كامل الإيمان⁽٢⁾ . والثاني لا يزني حين يزني وهو
_____________
= أما الإستدلال بباقي الآيات فان رد القاضي على ذلك ظاهر من حيث أن الموصوف الإيمان الكامل والفاسق لا يكون كامل الإيمان .
(١) في المخطوطة قال ( مفروضة بعدي ) وهو خطأ ، والصواب من كتاب الإيمان للإمام أحمد ولعله خطأ من الناسخ . والحديث في كتاب الإيمان للإمام أحمد ورقة ١١٧/ب ، وهو متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه ص ٣١٩ .
(٢) تقدم في ص ٣١٩ قول للإمام أحمد في معنى هذا الحديث وأن المراد به ارتفاع الإيمان عن العاصي حال المعصية فإذا تاب وأقلع رجع إليه الإيمان . وذكر هنا القاضي في هذا الحديث قولين آخرين: أولهما أن المراد بالإيمان المنفي في هذا الحديث هو الإيمان الكامل وذلك لثبوت الأدلة وصراحتها في إطلاق اسم الإيمان على العاصي وانه لا يخرج بمعصيته من الإيمان . وقد ذكر أبو عبيد في كتابه الإيمان جملة من الأحاديث التي فيها نفي الإيمان عن أصحاب بعض الكبائر ، وأجاب عنها بقوله: وان الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيماناً ولا توجب كفراً ولكنها تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه ، فالآيات وكذلك الأحاديث التي شرحت الإيمان وأبانته ونفت عنه المعاصي فإذا خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان =