والجواب: أنه لا يجب هذا لأن تركه لبعض الواجبات لا يخرجه من أن يكون مؤمناً ببعض ، لأن أحدهما لا ينفي الآخر ولأن وجود الكبيرة من جملته لا يوجب حبط العمل بل ثواب عمله باق على أصلنا⁽١⁾ . فلهذا لم يزل عنه الإسم في الجملة وإنما وجب زوال الكمال فيه ، وليس يمتنع مثل هذا في العبادات الشرعية لأنه يقال حجة ناقصة بترك بعض الواجبات من رمي الجمار والبيتوتة بمنى وطواف الوداع ولم يوجب ذلك سلب اسم الحج في الجملة⁽٢⁾ ، كذلك ها هنا ، ويبين صحة
_____________
= الإيمان عندهم قول واعتقاد وعمل إلا أن المعتزلة جعلوا الأعمال شرطاً في
صحة الإيمان ، لهذا قالوا من أخل بالواجبات لم يصح إيمانه فخرج من
الإيمان ، أما أهل السنة فقالوا: الأعمال شرط في كمال الإيمان ، لهذا لم
يخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان . أنظر لوامع الأنوار البهية ٤٠٥/١ .
وقد ذكر شيخ الإسلام أن السبب في نزاع الفرق في الإيمان وهم الخوارج
والمعتزلة والمرجئة هو أنهم جعلوا الإيمان متلازم الثبوت ، فإذا زال بعضه
زال جميعه وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه .
الفتاوي ٥١٠/٧ وما بعدها بتصرف .
وهذا ينطبق على ما ذكر القاضي هنا عنهم .
(١) عمل الكبيرة لا يوجب حبط العمل عندنا ولا يوجب حبط العمل إلا الكفر وقد يحبط أجر بعض الأعمال كالصدقة تحبط بالمن قال عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ .
(٢) أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن احتجاج المعتزلة السابق بنحو ما أجاب القاضي هنا إلا أنه ذكره بأوسع وهو كلام جيد فنشير إليه حيث قال: ان الحقيقة الجامعة لأمور سواء كانت الأعيان أو الأعراض إذا زال بعض تلك =