الصفحة 382 من 461

والجواب: أنه لا يجب هذا لأن تركه لبعض الواجبات لا يخرجه من أن يكون مؤمناً ببعض ، لأن أحدهما لا ينفي الآخر ولأن وجود الكبيرة من جملته لا يوجب حبط العمل بل ثواب عمله باق على أصلنا⁽١⁾ . فلهذا لم يزل عنه الإسم في الجملة وإنما وجب زوال الكمال فيه ، وليس يمتنع مثل هذا في العبادات الشرعية لأنه يقال حجة ناقصة بترك بعض الواجبات من رمي الجمار والبيتوتة بمنى وطواف الوداع ولم يوجب ذلك سلب اسم الحج في الجملة⁽٢⁾ ، كذلك ها هنا ، ويبين صحة

_____________

= الإيمان عندهم قول واعتقاد وعمل إلا أن المعتزلة جعلوا الأعمال شرطاً في

صحة الإيمان ، لهذا قالوا من أخل بالواجبات لم يصح إيمانه فخرج من

الإيمان ، أما أهل السنة فقالوا: الأعمال شرط في كمال الإيمان ، لهذا لم

يخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان . أنظر لوامع الأنوار البهية ٤٠٥/١ .

وقد ذكر شيخ الإسلام أن السبب في نزاع الفرق في الإيمان وهم الخوارج

والمعتزلة والمرجئة هو أنهم جعلوا الإيمان متلازم الثبوت ، فإذا زال بعضه

زال جميعه وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه .

الفتاوي ٥١٠/٧ وما بعدها بتصرف .

وهذا ينطبق على ما ذكر القاضي هنا عنهم .

(١) عمل الكبيرة لا يوجب حبط العمل عندنا ولا يوجب حبط العمل إلا الكفر وقد يحبط أجر بعض الأعمال كالصدقة تحبط بالمن قال عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ .

(٢) أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن احتجاج المعتزلة السابق بنحو ما أجاب القاضي هنا إلا أنه ذكره بأوسع وهو كلام جيد فنشير إليه حيث قال: ان الحقيقة الجامعة لأمور سواء كانت الأعيان أو الأعراض إذا زال بعض تلك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت