هذا أن أحكام الإيمان باقية في حقه من الصلاة عليه وتوريثه وبقاء نكاحه . وعلى أنهم قد وافقونا على أنه يزيدُ وينقصُ مع بقاء الإسمِ⁽١⁾ ، ولأن نقصانهُ لا يمنع بقاء الإسمِ كما لم يمنع
_____________
= الأمورُ فقد يزول سائرها وقد لا يزول . ثم قال: أما زوال الاسمِ فان
المركباتِ في ذلك على وجهين: أولاً ما يكون التركيب شرطاً في إطلاق
الاسم وذلك مثل اسم العشرة فان التركيب شرط في هذا الاسم فلو نقص
واحد زال الاسم وأصبحت تسعة ، ثانياً ما يكون التركيب ليس شرطاً في
إطلاق الاسم بل يبقى الاسم بعد زوال بعض الأجزاء ، وأكثر المركبات
من هذا النوع ، وذلك مثل المكيلات والموزونات فالحنطة تسمى حنطة
وهي بعد النقص حنطة وكذلك التراب والماء لا يتغير اسمه بالنقص ،
كذلك الطاعة ، كذلك القرآن ، فانه يقال لجميعه قرآن كما يقال لبعضه
قرآن ، واسم الإيمان من هذا النوع ، فلا يلزم من زوال بعض شعبه
زوال الاسم بالكلية . وضرب الأمثلة على ذلك بالصلاة والحج كما ذكر
القاضي هنا . ثم قال: يبقى أن يقال أن بعض الزائل قد يكون شرطاً في
بقاء الاسم ، فإذا زال زال الاسم ، مثال ذلك من آمن ببعض الكتاب
وكفر ببعض فهذا كفر . وقد لا يكون شرطاً فيه فعندئذ يجتمع في الإنسان
إيمان ونفاق . انتهى مختصراً .
الفتاوي ٧ / ٥١٤ - ٥٢٠ .
(١) قال المعتزلة بالزيادة والنقصان . إلا أنه ليس على المعنى الذي أطلق عليه السلف في الزيادة والنقصان . وسيأتي بيانه في الفصل الرابعِ . القاضي هنا يريد أن يلزمهم بناء على أنهم يقولون بالزيادة والنقصان فيرتفع في حالة النقص للكمال مع بقاء الاسمِ ، كذلك قولنا بالنسبة لصاحب الكبيرة أو المخل بشيء من الواجبات لا يرتفع عنه الاسمِ وإنما يرتفع الكمال ويبقى الاسمِ .