الصفحة 383 من 461

هذا أن أحكام الإيمان باقية في حقه من الصلاة عليه وتوريثه وبقاء نكاحه . وعلى أنهم قد وافقونا على أنه يزيدُ وينقصُ مع بقاء الإسمِ⁽١⁾ ، ولأن نقصانهُ لا يمنع بقاء الإسمِ كما لم يمنع

_____________

= الأمورُ فقد يزول سائرها وقد لا يزول . ثم قال: أما زوال الاسمِ فان

المركباتِ في ذلك على وجهين: أولاً ما يكون التركيب شرطاً في إطلاق

الاسم وذلك مثل اسم العشرة فان التركيب شرط في هذا الاسم فلو نقص

واحد زال الاسم وأصبحت تسعة ، ثانياً ما يكون التركيب ليس شرطاً في

إطلاق الاسم بل يبقى الاسم بعد زوال بعض الأجزاء ، وأكثر المركبات

من هذا النوع ، وذلك مثل المكيلات والموزونات فالحنطة تسمى حنطة

وهي بعد النقص حنطة وكذلك التراب والماء لا يتغير اسمه بالنقص ،

كذلك الطاعة ، كذلك القرآن ، فانه يقال لجميعه قرآن كما يقال لبعضه

قرآن ، واسم الإيمان من هذا النوع ، فلا يلزم من زوال بعض شعبه

زوال الاسم بالكلية . وضرب الأمثلة على ذلك بالصلاة والحج كما ذكر

القاضي هنا . ثم قال: يبقى أن يقال أن بعض الزائل قد يكون شرطاً في

بقاء الاسم ، فإذا زال زال الاسم ، مثال ذلك من آمن ببعض الكتاب

وكفر ببعض فهذا كفر . وقد لا يكون شرطاً فيه فعندئذ يجتمع في الإنسان

إيمان ونفاق . انتهى مختصراً .

الفتاوي ٧ / ٥١٤ - ٥٢٠ .

(١) قال المعتزلة بالزيادة والنقصان . إلا أنه ليس على المعنى الذي أطلق عليه السلف في الزيادة والنقصان . وسيأتي بيانه في الفصل الرابعِ . القاضي هنا يريد أن يلزمهم بناء على أنهم يقولون بالزيادة والنقصان فيرتفع في حالة النقص للكمال مع بقاء الاسمِ ، كذلك قولنا بالنسبة لصاحب الكبيرة أو المخل بشيء من الواجبات لا يرتفع عنه الاسمِ وإنما يرتفع الكمال ويبقى الاسمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت