الصفحة 400 من 461

الإيمان وإنما هو التصديق⁽١⁾ ، فمنهم من يعرف مخبرات الله تعالى مفصلة ومنهم من يعرفها مجملة ، فمن عرفها مجملة وآمن بها فإذا عرف تفصيلها إزداد علمه وتصديقه ، وهو أن الوحي ينزل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آية بعد آية وسورة بعد سورة ، فإذا أنزلت آية أو سورة وسمعها المؤمنون وعلموها وأقروا بها وصدقوا الله ورسوله فيها كما صدقوا فيما تقدم فيزدادوا علماً إلى علومهم وتصديقاً إلى تصديقهم . وكذلك منهم من يذكر الله عزّ وجلّ ورسوله ومخبراته في أكثر الأوقات ، ومنهم من لا يخطر بباله ذلك إلا بعد مدة تكون أحوالهم متفاوتة / ومنه قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَٰمًا

_____________

(١) الأشاعرة كما هو ظاهر من نقل القاضي عنهم لهم قولان في الزيادة والنقصان بالنسبة للتصديق القلبي: - القول الأول: ان التصديق القلبي لا يزيد ولا ينقص لأنه متى قبل ذلك صار شكا . ومن هؤلاء الباقلاني كما هو ظاهر هنا ونقله الجويني وذكر الرازي أنه قول أكثر الأشاعرة . أنظر العقيدة النظامية ص ٩٠ ، المواقف في علم الكلام ص ٣٨٨ . القول الثاني: انه يقبل الزيادة والنقص من حيث القوة والضعف ومن حيث وضوح الأدلة والبراهين عليه . وبه قال الرازي والبغدادي والأيجي ونصره في تحفة المريد ، وهو القول الذي نقله القاضي هنا عن ابن اللبان . أنظر: أصول الدين للبغدادي ص ٢٥٢ ، المواقف في علم الكلام ص ٣٨٨ ، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص ٥١ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت