﴿ءَامَنُواْ إِيمَٰنًا﴾ ⁽١⁾ .
فإن قيل: هذه الآيات تدل على الزيادة والنقصان في التصديق والعلم بمخبراته دون الأفعال⁽٢⁾ .
قيل: ذلك عام في الجميع .
فإن قيل: نحمل قوله ( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) على أنهم يزدادوا ثبوتاً على إيمانهم وتمسكاً به وعزيمة على استدامته .
قيل: حقيقة الزيادة لا يعقل منها الثبوت على الشيء وإنما يعقل منها الزيادة في ذاته ، ولأنه إذا جاز الزيادة والنقصان في التصديق والعلم بمخبراته جاز في الأفعال ، لأن جميع ذلك من الإيمان ، ولأن دخول الزيادة عليه والنقصان منه لا يوجب زوال الإسم ، كالجسم هو الجوهران المؤتلفان فإذا انضمت إليه أجزاء أخر وتألف معها صارت أيضاً جسماً
_____________
= أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى » . أخرجه م . في الصيام ٧٨١/٢ ، حم . ٦٧/٦ ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فكثرة العلم أورثت كثرة الخشية لله عز وجل . وهذا دليل قوى على زيادة الإيمان بالعلم والعمل .
(١) آية ٣١ سورة المدثر .
(٢) هذا الإعتراض يقول به أصحاب القول الثاني من الأشاعرة المثبتين لزيادة الإيمان ونقصه بالنسبة للتصديق دون الأعمال . وتقدم بيان ذلك ص ٣٩٩ .