الصفحة 424 من 461

.................... = اسم الإسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته أو انتهاك بعض محرماته وإنما ينتفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية ، ولا يعرف في شيء من السنة الصحيحة نفي الإسلام عمن ترك شيئاً من واجباته كما ينفي الإيمان عمن ترك شيئاً من واجباته . ثم قال: ولا أعلم أن أحداً أجاز إطلاق نفي الإسلام عنه إلا أنه روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: « ما تارك الزكاة بمسلم » وكذلك روى عن عمر فيمن ترك الحج وهو متمكن منه قال: « انهم ليسوا مسلمين » ، وهذا لعله لأنه يقول بكفرهم » . جامع العلوم والحكم ص ٢٧ .

وقد فسر كلام الزهري بمثل ما تقدم شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر في الفتح إلا أن شيخ الإسلام زاد وجهاً آخر وهو أنه يراد به الكلمة وتوابعها من الأعمال الظاهرة ، وهذا هو الإسلام الذي فسره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث جبريل عليه السلام . أنظر: الفتاوي ٢٥٨/٧ ، فتح الباري ٧٦/١ . ومن الأقوال في التفريق بينهما: قول حماد بن زيد: « الإسلام عام والإيمان خاص » . أنظر الإيمان لابن منده ٣١١/١ . أما الإمام أحمد فروى عنه أنه قال بقول الزهري ، ومرة قال بالتفريق من غير تفسير ، يقول: « الإسلام غير الإيمان » كما سيأتي ذكره ، ومرة ذكر الخلاف فقط .

أنظر: كتاب الإيمان ورقة ١٠١/أ وما بعدها .

وقد فسر ابن منده قول حماد بن زيد بأن المراد بأن الإيمان خاص أي أن معرفة الإيمان عند الله دون خلقه خاص له ، والإسلام عام ، قال: كذلك قال عز وجل ﴿ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين ﴾ . وقال محقق كتاب الإيمان لابن مندة الدكتور علي ناصر: « إن الإيمان خاص بالله تعالى أي علمه لأنه من أعمال القلوب والمطلع عليها الله عز وجل ، بخلاف الإسلام فيجعله عاماً أي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت