الصفحة 425 من 461

.................... = أن الناس يطلعون عليه أيضاً لأنه مختص بالظاهر » . الإيمان لابن مندة ٣١١/١ .

وهذا التفسير لا يتفق مع النصوص الواردة في بيان الإيمان والإسلام الشرعي إلا أن يقال أن أصل الإيمان التصديق وهو عمل قلبي وأصل الإسلام الإستسلام له سبحانه وحده والخضوع له وحده في العبادة ولكن لا يجوز لأحد أن يقول أن الإيمان هو التصديق أو عمل القلب فقط مع تفسير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيانه أن الأعمال داخلة فيه . ويمكن أن يقال أن مراد حماد بهذا أن الإيمان خاص من جهة أهله أما الإسلام فهو عام من جهة أهله لأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً ، فمن أتى بالشهادتين مع الأعمال فهو مؤمن مسلم أما من أتى بالشهادتين وقصر في العمل فهو مسلم . والله أعلم .

وهناك قول ثالث في التفريق بين مسمى الإسلام والإيمان وهو أن بينهما تلازماً ، فقالوا: إن الشارع حيث قرن الإسلام والإيمان فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة وفسر الإيمان بالأعمال القلبية كما في حديث جبريل ، وإذا افترقا في كلام الشارع دخل أحدهما في الآخر كما في حديث وفد عبد القيس حيث فسر الإيمان بالأعمال الظاهرة وكقوله تعالى ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ ، فظهر أنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا .

والشارع نفى الإيمان عمن لم يأت بواجباته كقوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ وكقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » الحديث . ولم ينف الإسلام عمن انتهك شيئاً من محرماته ، فدل هذا على أن اسم الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام أما اسم الإسلام فلا يلزم إذا سمي به أحد أن يكون مؤمناً لهذا قال السلف: « كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً » لكن لا بد أن يكون معه إيمان يصحح به أعماله وإلا كان منافقاً .

وهذا هو القول الراجح في الجمع بين مسمى الإسلام والإيمان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت