فهرس الكتاب
وقال أيضاً في رواية الميموني: « يفرق بين الإيمان والإسلام وأقول مسلم ولا أستثنى » ⁽١⁾ .
وقد نص على الفرق بينهما في الإسلام ⁽٢⁾ وفرقه يرجع إلى المعنى الذي ذكرنا ، ويفيد هذا أنه مندوب إلى الإستثناء في الإيمان فيقول أنا مؤمن إن شاء الله ، لأنه لا يتحقق أنه موافي بالطاعات ⁽٣⁾ ولا يجوز الإستثناء في الإسلام لأنه متحقق
_____________
(١) الإيمان للإمام أحمد ورقة ١٠١/ب .
(٢) هكذا في المخطوطة ولعل هناك كلاماً ساقطاً بين كلمة ( بينهما - في ) ويمكن استنتاج أنه في الإستثناء فلعله هكذا ( فهو يستثني في الإيمان ولا يستثني في الإسلام ) . والله أعلم .
(٣) القاضي هنا قال: ان الإستثناء مندوب إليه في الإيمان ، وعلل ذلك بأنه لا يتحقق أنه موافي بالطاعات ، والموافاة كما هي في اللسان أن توافي إنساناً في الميعاد ، ووافي فلان أتي ، وتوافي القوم تتاموا - ووفي الشيء كثر وكل شيء بلغ تمام الكمال فقد وفى وتم . اللسان ٤٨٨٥/٦ . فكلام القاضي يحمل على أن مراده بالموافاة بالطاعات هو الكمال وليس المراد به بلوغ الأجل وموافاته الله عز وجل بالإيمان لأنه لو كان هذا مراده لقال يجب أن يستثني كما هو قوله في مختصر المعتمد . وأيضاً لم يجز أن يقول بعد ذلك انه لا يستثني في الإسلام لأنه متحقق الموافاة بالشهادتين مع تصديق القلب لأنه لا يعلم هل يوافي الله عز وجل بها أم لا ؟ فظهر من هذا أن للقاضي في هذه المسألة قولين: أولاً - أنه مندوب إلى الإستثناء في الإيمان على اعتبار الكمال وهذا هو مأخذ السلف في الإستثناء كما سيتبين . ثانياً - يجب الإستثناء في الإيمان كما هو قوله في المعتمد في أصول =