فهرس الكتاب
للموافاة بالشهادتين مع تصديق القلب ، ويفيد أيضاً أنه قد ينتفي اسم الإيمان الكامل عن المسلم الذي أتى بالشهادتين مع التصديق إذا لم يواف بالطاعات وترك المحرمات ، وعلى هذا كل مؤمن مسلم كامل الإسلام ، وليس كل مسلم مؤمناً كامل الإيمان . وإذا ثبت أنهما اسم لمعنيين ، فهل يجوز إطلاق القول بأن الإيمان غير الإسلام ؟
فقد أطلق أحمد القول بذلك ، وعندي أنه لا يصح إطلاق القول أن الإيمان غير الإسلام . ويكون معنى قول أحمد: « الإيمان غير الإسلام » أي ليس هو جملة الإيمان كما قال غيره ، فكأن قوله: « هو غيره » راجع إلى هذا المعنى .
وإنما لم يجز إطلاق ذلك لأن الإسلام من جملة خصاله ، وأعظم طاعاته⁽١⁾ ، وبعض الشيء لا يقال: « هو
_____________
= الدين وعلل ذلك بأنه لا يعلم بالموافاة هل يوافي الله عز وجل بالإيمان أم
لا ؟ وهذا وان كان تعليلاً صحيحاً إلا أنه ليس هو قول السلف ولا
تعليلهم للإستثناء كما سيتبين .
أنظر: مختصر المعتمد في أصول الدين ص ١٩٠ .
(١) قول القاضي هنا ظاهر من ناحية مذهب السلف القائلين بالتفريق بين مسمي الإيمان والإسلام ، وهذا التفريق ليس تضاداً وتغايراً ، وإنما تفريق لشيء متفرق بالمعنى إلا أن أحدهما مرتبط بالآخر . يدل على هذا ما تقدم من نقل الإمام أحمد عن محمد بن علي أنه جعل الفاسق يخرج من الإيمان إلى الإسلام وجعل الإيمان دائرة ضمن دائرة الإسلام . ويدل على هذا أيضاً حديث جبريل حيث فرق بين معنى الإسلام والإيمان =