الصفحة 430 من 461

غيره»⁽١⁾ ، لأنه يؤدي إلى أن يكون الشيء غير نفسه ، لهذا لا يقال: « العشرة غير الواحد » ، ولأنه لو كان غير الإيمان لم يقبل من العبد ، كما قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾⁽٢⁾ .

والواجب أن يقال: « الدين والملة والشريعة هي الإيمان ، وكل الدين والملة والشريعة إيمان ، وكل إيمان هو

_____________

= والإحسان ، ثم قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور

دينكم » فجعل هذه الثلاثة الأشياء هي الدين .

وقد شبه شيخ الإسلام التلازم والتباين بين الإسلام التام والإيمان بالروح

والبدن ، فالروح شيء والبدن شيء ، إلا أنه لا حياة للبدن بلا روح ،

والروح لا بد لها من بدن ، فالإيمان كالروح والإسلام كالبدن ، فهما

متلازمان إلا أن مسمى أحدهما غير الآخر .

الفتاوي ٣٦٧/٧ .

وقال شارح الطحاوية موضحاً إرتباط الإسلام بالإيمان: « لا إيمان لمن لا

إسلام له ولا إسلام لمن لا إيمان إذ لا يخلو المؤمن من إسلام به يتحقق

إيمانه ولا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه » .

شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٩٢ .

ومن فرق من السلف بين مسمي الإيمان والإسلام ليس منهم أحد يقول

أن بينهما تضاداً وتغايراً مطلقاً بل كلهم يرى أن بينهما ترابطاً واتصالاً .

ولكن القاضي أراد هنا أن يبين عدم صحة استخدام كلمة « التغاير » بين

الإسلام والإيمان .

(١) الظاهر أن القاضي يعني بنفي المغايرة هنا هو نفي التضاد والمنافاة الكلية ، وإلا فالمغايرة بين الكل والجزء ظاهرة .

(٢) آية ٨٥ سورة آل عمران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت