فهرس الكتاب
غيره»⁽١⁾ ، لأنه يؤدي إلى أن يكون الشيء غير نفسه ، لهذا لا يقال: « العشرة غير الواحد » ، ولأنه لو كان غير الإيمان لم يقبل من العبد ، كما قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾⁽٢⁾ .
والواجب أن يقال: « الدين والملة والشريعة هي الإيمان ، وكل الدين والملة والشريعة إيمان ، وكل إيمان هو
_____________
= والإحسان ، ثم قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور
دينكم » فجعل هذه الثلاثة الأشياء هي الدين .
وقد شبه شيخ الإسلام التلازم والتباين بين الإسلام التام والإيمان بالروح
والبدن ، فالروح شيء والبدن شيء ، إلا أنه لا حياة للبدن بلا روح ،
والروح لا بد لها من بدن ، فالإيمان كالروح والإسلام كالبدن ، فهما
متلازمان إلا أن مسمى أحدهما غير الآخر .
الفتاوي ٣٦٧/٧ .
وقال شارح الطحاوية موضحاً إرتباط الإسلام بالإيمان: « لا إيمان لمن لا
إسلام له ولا إسلام لمن لا إيمان إذ لا يخلو المؤمن من إسلام به يتحقق
إيمانه ولا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه » .
شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٩٢ .
ومن فرق من السلف بين مسمي الإيمان والإسلام ليس منهم أحد يقول
أن بينهما تضاداً وتغايراً مطلقاً بل كلهم يرى أن بينهما ترابطاً واتصالاً .
ولكن القاضي أراد هنا أن يبين عدم صحة استخدام كلمة « التغاير » بين
الإسلام والإيمان .
(١) الظاهر أن القاضي يعني بنفي المغايرة هنا هو نفي التضاد والمنافاة الكلية ، وإلا فالمغايرة بين الكل والجزء ظاهرة .
(٢) آية ٨٥ سورة آل عمران .