فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2984

مَا شَأْنُهُ النَّجَاسَةُ وَلِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ النَّجَاسَةُ.

وَيُكْرَهُ إكْثَارُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّرَفِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ الْمُوجِبِ لِلْوَسْوَسَةِ.

وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ حَالَ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ حَالَ الْوُضُوءِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي

[حاشية الصاوي] الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ.

قَوْلُهُ: [وَلِئَلَّا يَتَطَايَرَ] إلَخْ: هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْمَكَانِ النَّجِسِ بِالْفِعْلِ لَا فِيمَا شَأْنُهُ النَّجَاسَةُ، فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ أَتَمُّ.

قَوْلُهُ: [وَالْغُلُوُّ] : أَيْ التَّشْدِيدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «وَلَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إلَّا غَلَبَهُ» .

قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ إلَخْ] : أَيْ لِأَنَّ السُّكُوتَ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ حَالَ الْوُضُوءِ مَنْدُوبٌ، فَيُكْرَهُ ضِدُّهُ.

قَوْلُهُ: [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي] : يَجْرِي فِي تَفْسِيرِهِ مَا جَرَى فِي قَوْله تَعَالَى: (لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) .

قَوْلُهُ: [وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي] : أَيْ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، فَقَدْ وَرَدَ:"سَعَادَةُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثٌ: الدَّارُ الْوَسِيعَةُ، وَالدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ، وَالزَّوْجَةُ الْمُطِيعَةُ"انْتَهَى. وَسَعَةُ دَارِ الْآخِرَةِ هِيَ الْأَهَمُّ.

قَوْلُهُ: [وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي] : أَيْ زِدْنِي فِيهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: [وَقَنِّعْنِي] : أَيْ اجْعَلْنِي قَانِعًا أَيْ مُكْتَفِيًا وَرَاضِيًا بِمَا رَزَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا، فَلَا أَمُدُّ عَيْنَيَّ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَهَذَا هُوَ الْغِنَى النَّفْسِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت