فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2984

فَصْلٌ: فِي النَّوَافِلِ فِي بَيَانِ النَّوَافِلِ الْمَطْلُوبَةِ:

(نُدِبَ نَفْلٌ) فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ، وَنَفْلُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ

[حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي النَّوَافِلِ] [النَّوَافِل الْمَطْلُوبَة وَالنَّوَافِل المؤكدة]

فَصْلٌ

إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِاحْتِوَائِهِ عَلَى تَطَوُّعٍ بِالصَّلَوَاتِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ بَعْضُ صَلَاةٍ.

وَالنَّفَلُ مَعْنَاهُ لُغَةً: الزِّيَادَةُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إدَامَةَ عَمَلِهِ. وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.

وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ.

وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهُوَ لُغَةً: التَّحْضِيضُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَاصْطِلَاحًا: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّرْعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ حَدَّدَهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نَقَصَ عَمْدًا لَبَطَلَ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ؛ فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا، بَلْ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [وَنَفْلُ الصَّلَاةِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِجَمْعِهَا أَنْوَاعًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت