فَصْلٌ: فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ
[حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ] [تَنْبِيه إبْطَال الصَّلَاة بَعْد الْإِكْمَال]
فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ أَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ عَنْ بَعْضِهَا. وَالسَّهْوُ الْمَذْهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ: أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَمَّا يَكُونُ، وَالسَّهْوَ يَكُونُ عَمَّا لَا يَكُونُ، تَقُولُ: غَفَلْت عَنْ هَذَا الشَّيْءِ حَتَّى كَانَ؛ وَلَا تَقُولُ: سَهَوْت حَتَّى كَانَ؛ لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَغْفُلَ عَنْهُ وَيَكُونُ. وَفَرْقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ، تَقُولُ كُنْت غَافِلًا عَمَّا كَانَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْهَى عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ.