(وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي) زَمَنِ (الْحَيْضِ) ، وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهُ إذْ التَّأْخِيرُ عَلَى الْفَسَادِ أَقْبَحُ مِنْ الْفَسْخِ فِي الْحَيْضِ.
(وَ) عُجِّلَ (الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي) فِي الْحَيْضِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ، (ثُمَّ أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) بَعْدَهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ) إذَا حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ (أَوْ الْعَيْبِ) : كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ يَجِدُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي
[حاشية الصاوي] مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ لِمَحَلِّ الدَّمِ، مِنْ فَرْجِهَا وَلَا تُكَلَّفُ أَيْضًا بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا، وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَرَافَعَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي زَمَنِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَفِئْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكَفِّرْ عَنْهُ، فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ. وَاسْتَشْكَلَ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُولِي فِي الْحَيْضِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِهَا الْفَيْئَةَ وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْهَا طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ.
قَوْلُهُ: [بِكِتَابِ اللَّهِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] إلَى {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 227] وَقَوْلُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، أَيْ «لِقَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا النِّسَاءَ»