فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2984

لِأَنَّهُ عَمَلُ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ، لَا مُرَبَّعَ التَّكْبِيرِ. (وَلَوْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) : الْكَائِنَةُ (بِصُبْحٍ) : خَاصَّةً بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا. (إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ) : مِنْهُ وَهِيَ:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"فَمُفْرَدَةٌ اتِّفَاقًا.

[حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ] : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ، أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي ثُنِّيَ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ] : أَيْ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ، وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِلْمُنْفَرِدِ بِمَحَلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا. وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ مُتَّبَعٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. وَجَعْلُ الصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ، فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْتَ لِلصُّبْحِ» (اهـ.) وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَهُ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ: اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ، فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ الصُّبْحَ. وَذَلِكَ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ. كَمَا إنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. (اهـ، مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: [إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ] : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت