فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2984

خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْمُقْتَضَى الشَّرْعِيِّ كَالْوُضُوءِ.

(وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) أَوْ حَرٍّ. (وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ) : بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى.

[حاشية الصاوي] الطَّرَفَيْنِ، وَمَنْدُوبٌ وَمَكْرُوهٌ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَسَيَظْهَرُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ] إلَخْ: وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» ، وَالْخُلُوفُ بِالضَّمِّ: مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فِي الْفَمِ، وَشَأْنُ ذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِذَا اسْتَاك زَالَ ذَلِكَ الْمُسْتَطَابُ عِنْدَ اللَّهِ، فَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا، وَحُجَّتُنَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ مَدْحِ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ حَقِيقَةُ الْخُلُوفِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ أَيْ كَرِيمٌ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدُ رَمَادٌ، وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: خَيْرٌ مِمَّا قِيلَ إنَّ السِّوَاكَ لَا يُزِيلُ الْخُلُوفَ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ يُضْعِفْهُ وَالْمَقْصُودُ تَقْوِيَةُ رَائِحَتِهِ. لَكِنْ فِي الصَّحِيحِ مَا يُقَوِّي مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، مِنْ «أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَوَجَدَ خُلُوفًا فَاسْتَاكَ مِنْهُ، فَأُمِرَ بِالْعَشْرِ كَفَّارَةً» لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] قَالُوا: سَبَبُ الْعَشْرِ الِاسْتِيَاكُ. وَأَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ: وَلَعَلَّهُ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ، أَوْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شَرِيعَتِنَا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ السِّوَاكِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيْسِيرِ بِخِلَافِ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ.

قَوْلُهُ: [وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ] : أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، أَوْ مَطْلُوبٌ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُ الْعَطَشِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ فَمَكْرُوهَةٌ.

قَوْلُهُ: [بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى] : أَيْ إذَا تَقَصَّدَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت