فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1334

هَذَا أَحَدُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ وَحُكِيَ عَنْ شِهَابِ الدِّينِ الْحِجَازِيِّ الشَّاعِرِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنِهِ إنْكَارٌ عَلَى الشَّيْخِ بِسَبَبِ هَذَا الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ عَلَى الشَّيْخِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَرَأَى الشَّيْخَ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ لَهُ إنَّ هَذَا الْتِفَاتٌ أَيْ عَرَفْتَ يَا عَذُولِي أَمْ لَمْ تَعْرِفْ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْله تَعَالَى {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] لِمَ قَدَّمَ يُحْيِي عَلَى يُمِيتُ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الشَّيْءِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَمَادًا سَابِقٌ عَلَى حَيَاتِهِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ الْحَيَاةُ لَا الْمَوْتُ بِنَاءً عَلَى رَأْيِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَمَادِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَا يَحِلُّهُ الْمَوْتُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِصِفَةِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي الْعَادَةِ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالرُّطُوبَةُ، وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَالْجَوَابُ إنَّ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي تَقْدِيمِ يُحْيِي عَلَى يُمِيتُ الِاهْتِمَامَ بِشَأْنِهِ لِلْإِشَارَةِ أَوَّلًا إلَى الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَدَرَ عَلَى الْإِحْيَاءِ أَوَّلًا قَدَرَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ ثَانِيًا فَإِنَّ بَدْءَ الْخَلْقِ لَيْسَ بِأَهْوَنَ عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ إعَادَتِهِ وَمِنْهَا أَيْضًا التَّذْكِيرُ أَوَّلًا بِنِعْمَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ خُصُوصًا الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت