فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1334

الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] مَا الْحِكْمَةُ فِي إعَادَةِ لَفْظِ الصِّيغَتَيْنِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] طَلَبُ الْهِدَايَةِ إلَى غَيْرِ صِرَاطِهِمْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا بِالْمَنْطُوقِ وَفِيهَا بِالْمَفْهُومِ فَمَا حِكْمَةُ الطَّلَبِ ثَانِيًا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ ذِكْرَ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِحِكَمٍ مِنْهَا عَدَمُ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا فِي السُّورَةِ عِنْدَ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَفُقَهَائِهَا وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ إذْ الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْفَصْلِ وَالتَّبَرُّكِ وَمِنْهَا عِنْدَ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَفُقَهَائِهَا وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ اسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى لِلْمَحَامِدِ كُلِّهَا اتِّصَافَهُ بِهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُ مُنْعِمًا عَلَى الْعَالَمِينَ بِالنِّعَمِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا عَاجِلِهَا وَآجِلِهَا عَظِيمِهَا وَلَطِيفِهَا فَإِنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يُشْعِرُ بِعِلِّيَّتِهِ لَهُ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِمَا وَبِبَاقِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهُمَا لَا يَسْتَأْهِلُ؛ لَأَنْ يُحْمَدَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْبَدَ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُتَفَضِّلٌ بِكَوْنِهِ مُوجِدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت