فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1334

كَلَّمَهَا وَظَهَرَ لَهَا وَنَفَخَ فِي دِرْعِهَا وَدَنَا مِنْهَا لِلنَّفْخَةِ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَلَمْ تَسْأَلْ آيَةً عِنْدَمَا بُشِّرَتْ كَمَا سَأَلَ زَكَرِيَّا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقَةٌ فَقَالَ {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: 75] وَقَالَ {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] فَشَهِدَ لَهَا بِالصِّدِّيقِيَّةِ وَشَهِدَ لَهَا بِالتَّصْدِيقِ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَشَهِدَ لَهَا بِالْقُنُوتِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَجَابِرٌ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] مَعْنَاهُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ أَبٍ غَيْرَهَا وَلِأَنَّهَا قُبِلَتْ فِي التَّحْرِيرِ وَلَمْ يَكُنْ التَّحْرِيرُ فِي الْإِنَاثِ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ عَلَى النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ بِمَا لَهَا مِنْ الْخَصَائِصِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ نِسَاءِ جَمِيعِ الْعَالَمِ مِنْ حَوَّاءَ إلَى آخِرِ امْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهَا السَّاعَةُ.

ثُمَّ بَعْدَهَا فِي الْفَضِيلَةِ فَاطِمَةُ ثُمَّ خَدِيجَةُ وَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ تَفْضِيلِ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْأُمُومَةُ. وَقَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَرْيَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكُلِّ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مُصْطَفَاةٌ عَلَى عَالَمِ زَمَانِهَا فَهُوَ تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ نَحْوَهُ وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت