فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1334

دَعْوَاهُ وَحَكَمَ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعْتَمَدًا إفْتَاءَ الْمُجِيبِ الثَّانِي، فَهَلْ الْعُمْدَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَلْ تَمَسُّكُ الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَهُ أَوْ الثَّانِي صَحِيحٌ وَهَلْ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ ظَنُّ الْمُعَلِّقِ خِلَافَ الْوَاقِعِ بَلْ وَلَا اعْتِقَادُهُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّعَالِيقِ مِنْ نَحْوِ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ مُعْتَقِدًا كَوْنَهُ غَيْرَ غُرَابٍ فَبَانَ غُرَابًا حَيْثُ صَرَّحُوا فِيهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ يَرْجِعُ إلَى كَوْنِهِ سَبَبًا يُوضَعُ الْمُعَلَّقُ حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ فَصَارَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي السَّبَبِ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِزِنَا فُلَانٍ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي، وَكَانَ فُلَانٌ زَنَى يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْبِرَ الْحَالِفَ سِرًّا وَبِأَنَّ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ كَقَوْلِهِ: إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَانَ فِيهَا يُوجِبُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَّا لِلتَّعْلِيقِ بِكَوْنِهِ فِيهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِكَوْنِهِ فِيهَا أَوْ النِّسْيَانِ لَهُ وَبِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ أَيْ بِغَيْرِ صِيغَةِ تَعْلِيقٍ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت