فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1334

صَرَاحَةً عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَيْضًا بِأَنَّ"عَلَيَّ"فِي"عَلَيَّ الطَّلَاقُ"لِلِالْتِزَامِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبُوشَنْجِيَّ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ كِنَايَةٌ فَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَلِهَذَا حَكَاهُ حِكَايَةَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلَاقُك عَلَيَّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَوَى وَقَعَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الطَّلَاقِ عُرْفًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ وَالْمَصَادِرُ لَمْ تُوضَعْ لِلْأَعْيَانِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا تَوَسُّعًا فَتَجِيءُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} [الملك: 30] أَيْ غَائِرًا.

وَقَوْلِ الشَّاعِرِ

فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ

فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ لِكَوْنِ"عَلَيَّ الطَّلَاقُ"كِنَايَةً، وَقَدْ عَلِمَ مِمَّا وَجَّهْت بِهِ صَرَاحَتَهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ بِمُطْلَقِ الِاسْتِقْرَارِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ الطَّلَاقُ اسْتَقَرَّ عَلَيَّ أَوْ مُسْتَقَرٌّ عَلَيَّ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ لِغَيْرِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اُشْتُهِرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ أَوْ حَلَالِ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَصِيرُ صَرِيحًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يُوضَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت