الصفحة 31 من 78

عن مجتهد، وعليه الجمهور؛ خلافًا لأكثر الحنابلة، وترئيس أهل الجهل، ويلزمه الحكم بالجهل، وهذا كما قال الكرماني: تعم القضاة الجاهلين؛ إذ الحكم بشيء يستلزم الفتوى به، ثم إن ذا لا يعارضه خبر:"لا تزال طائفة..". إلخ.. محل ذا على أصل الدين، وذاك على فروعه، أو أنه لا يقبض العلم إلى زمن مبادئ الأشراط قبل استحكام نهايتها؛ فإذا أزفت الآزفة وأفرط قرب قيام الساعة وما أمر الله؛ زال الكل؛ فيحمل الخبر على زمنين مختلفين، يزول التعارض من البين.

* (تتمة) : قال الراغب: لا شيء أوجب على السلطان، من رعاية أحوال المتصدين للرياسة بالعلم، فمن الإخلال بها ينتشر الشر، ويكثر الأشرار، ويقع بين الناس التباغض والتنافر؛ وذلك أن السُّوَّاس أربعة: الأنبياء وحكمهم على الخاصة ظاهرهم وباطنهم.. والحكماء وحكمهم على بواطن الخاصة.. والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة.. وصلاح العالم برعاية أمر هذه الساسات؛ لتخدم العامة الخاصة، وتسوس الخاصة العامة، وفساده في عكس ذلك، ولما ترشح قوم للزعامة في العلم بغير استحقاق، وأحدثوا بجهلهم بدعًا استغنوا بها عامة، واستجلبوا بها منفعة ورياسة، فوجدوا من العامة مساعدة بمشاركتهم لهم وقرب جوهرهم منهم، وفتحوا بذلك طرقًا منسدة، ورفعوا به ستورًا مسبلة، وطلبوا منزلة الخاصة، فوصلوها بالوقاحة، وبما فيهم من الشره، فبدعوا العلماء وجهلوهم؛ اغتصابًا لسلطانهم ومنازعة لمكانهم، فأعزوا بهم أتباعهم؛ حتى وطئوهم بأظلافهم وأخفافهم؛ فتولد بذلك البوار والجور العام والعار". أهـ."

*قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في"مجموع الفتاوى":

"وقد ذم الله القول بغير علم في كتابه؛ كقولة تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت