الصفحة 30 من 78

أكرم الأكرمين، وهو وهبهم إياه فلا يسترجعه.. (ولكن يقبض العلم) : وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التعظيم؛ كما في قوله تعالى: (الله الصمد) بعد (قل هو الله أحد) .. (بقبض العلماء) : أي بموتهم، فيقبض العلم بتضييع التعلم؛ فلا يوجد فيمن بقي من يخلف من مضى.. وفي رواية للبخاري بدل هذا:"لكن ينتزعه منهم بقبض العلماء بعلمهم". وتقديره: ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب.. وفي رواية:"لكن ذهابه قبض العلماء". ومعانيها متقاربة. قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة، لكن الحديث دل على عدم وقوعه.. (حتى) : ابتدائية دخلت على الجملة.. (إذا لم يبق) : بضم أوله وكسر القاف.. (عالمًا) : وفي رواية:"يبق عالم"بفتح الياء والقاف.. وفي رواية:"إذا لم يترك".

وعبر بإذا دون إن؛ إيماء إلى أنه كائن لا محالة بالتدريج.. (اتخذ) : أصله يتخذ، قلبت الهمزة تاء، ثم أدغمت التاء في التاء.. (الناس رؤساء) : روي بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس.. وروي بفتحها: وهم آخره جمع رئيس. قال النووي: كلاهما صحيح، لكن الأول أشهر، والمراد بالناس جميعهم، فلا يصح أن الناس اتخذوا رؤوسًا جهالًا إلا عند عدم العالم مطلقًا؛ فسقط ما توهم من أن إذا شرطية، ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ومن وجوده وجوده، لكنه ليس كذلك؛ لجواز حصول الإيجاد مع وجود العالم، وهذا حث على لزوم العلم.. (جهالًا) : جهلًا بسيطًا أو مركبًا.. (فسئلوا) : بالبناء للمجهول، وضميره يعود إلى رؤساء.. (فأفتوا بغير علم) : في رواية:"برأيهم": أي استكبارًا وأنفة عن أن يقولوا لا نعلم. (فضلوا) : في أنفسهم.. (وأضلوا) : من أفتوه.. وفي رواية:"وضلوا عن سواء السبيل".

*وهذا تحذير من ترئيس الجهلة، وأن الفتوى هي الرئاسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بلا علم، وأن قبض العلم موت حملته، لا محوه منهم، ولا يلزم من بقاء القرآن حينئذ بقاء العلم؛ لأنه مستنبط منه، ولا يلزم من المستنبط نفي المستنبط منه، والعالم وإن كان قارئًا فهو أخص، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، وفيه جواز خلو الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت