الصفحة 41 من 78

*قال المناوي - رحمه الله تعالى - في"فيض القدير":

(أنتم أعلم بأمر دنياكم) مني، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم؛ فإن الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية، وفوزهم بالسعادة الأبدية، وفيه أنشدوا:

إن الرسول لسان الحق للبشر... بالأمر والنهي والإعلام والخبر

هم أذكياء ولكن لا يصرفهم... ذاك الذكاء لما فيه من الغرر

ألا تراهم لتأبير النخيل وما... قد كان فيه على ما جاء من ضرر

هم سالمون من الأفكار إن شرعوا... حكما بحل وتحريم على البشر

قال بعضهم: فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى، فهم أسرج الناس قلوبًا من جهة أحوال الدنيا، فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي، وليس للأفكار عليهم سلطان"."

5)ومنه ما جاء في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". (1)

وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". (2)

فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم، ردَّ حالهم وأمرهم إلى الله تعالى، ولم يبين لهم فيهم من شيء؛ إذ لم يعلم فيهم شيئًا من الله تعالى، فيبين حينئذ الحكم.

(1) حديث صحيح: أخرجه البخاري.

(2) حديث صحيح: أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت