فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 5784

يكتم إسلامه، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان.

أسطورة الجرادتين:

وهما قينتان كانتا لمعاوية، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء على ما هم عليه، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه، فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر:

ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعلّ الله يسقينا غماما

فيسقي أرض عاد إنّ عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما

فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم. فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وتبتم إلى الله سقيتم، وأظهر إسلامه. فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة. فقال قيل بن عتر: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحابا ثلاثا: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت