فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 5784

فاعل والجملة خبر إن الأولى وفي بطونهم جار ومجرور متعلقان بيأكلون أو بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة ل «نارا» ثم تقدمت. ونارا مفعول به وسيصلون عطف على يأكلون وسعيرا مفعول به.

البلاغة:

انطوت هذه الآية على تجسيد بديع يتجلى في فنّين من فنون البيان:

1-الإسهاب في قولهم «في بطونهم» فقد ذكر البطون، لأن الاكل لا يستقر إلا فيها، تجسيدا لبشاعة الجرم المقترف بأكل مال اليتيم، ومثله «قد بدت البغضاء من أفواههم» أي تشدقوا بها، وقالوها بملء أفواههم.

2-المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي المسببية: فالنار لا تؤكل، وإنما يؤكل مسببها، والآيل إليها، وهو مال اليتيم.

3-جاء «يأكلون» بالمضارع دون سين الاستقبال، وسيصلون بالسين، لأنه لما كان لفظ «نارا» مطلقا قيّد في قوله «سعيرا» إذ هو الجمر المتقد.

4-التعريض: فقد عرض بذكر البطون لخستهم واتّضاع أمرهم، وهو أن أنفسهم والعرب تتذمم من ذلك، ألا ترى الحطيئة كيف اكتفى من هجائه بهذا القدر يلمع اليه، وذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت